Page 114 - web
P. 114
وهنا يمكن التقاط أن من طبيعة البشر أدب
احترام القوي ،وأن المبدأ لا يخضع بالكامل
لنظرية الحق والباطل ،وأن كثي ًرا ممن يدعون الجريمة
إلى القيم إنما يدعون لها من منطق المثالية
وبلوغ الكمال؛ ولكنهم إذا أتيحت لهم فرصة 114
السرقة الآمنة ،فإن بعضهم يلجأ لها وينتج
مبررات تشرعنها ،وأن المبررات المنطقية
والقوية تعد لاع ًبا مه ًما في فهم الأحداث
وتوجيه سياقاتها.
أخـــــي ًرا: تمتاز الروايات بأن الروائي يمكن أن يقول على
تعد الروايات والأفلام منج ًما ضخ ًما لسان شخصيات روايته ما لا يجرؤ أحد على قوله
للعلوم الاجتماعية والإنسانية والأمنية
ودراسات الجريمة ،فهي تقع في منطقة في المجتمع ،وتوسع نطاق العلاقة بين أنواع
وسط بين الواقع والخيال والأدب والعلوم الجريمة والطبقات الاجتماعية ،وتحلل أسباب
الاجتماعية والأمنية والحقوقية ،وتسهم الإدانة الشعبية للمجرمين واللصوص الفقراء
في توسيع مدارك القضايا بشكل لا تسعفنا
به الدراسات المتخصصة والأكاديمية ،كما
أنها أحد مصادر إنتاج النظريات الاجتماعية
والأمنية ،ويمكن عدها مجتم ًعا ثال ًثا بعد
المجتمع الواقعي والمجتمع الافتراضي ،إلا أنها
تزودنا بالسلوك والأفكار والأحداث ،ولكنها
من إنتاج الخيال الفلسفي والتاريخي.
وتمتاز الروايات بأن الروائي يمكن أن يقول
على لسان شخصيات روايته ما لا يجرؤ أحد
على قوله في المجتمع .وتوسع نطاق العلاقة
بين أنواع الجريمة والطبقات الاجتماعية،
وتحلل أسباب الإدانة الشعبية للمجرمين
واللصوص الفقراء ،بينما تلتزم الصمت
أمام المجرمين واللصوص الأقوياء ،بل تمجد
المجرم الذي تعجز عنه السلطات الأمنية،
ويتحول إلى أسطورة شعبية .كما أن واقع
الجرائم والاحتيالات الكبرى من الأشخاص
والشركات تعد منج ًما مله ًما أي ًضا لإنتاج
الروايات والأفلام.
وتؤكد نماذج الروايات والأفلام ومبرراتها
المشار إليها ،أنه من المهم أن يدخل أدب
الجريمة في مناهج الدراسات الأمنية
والعسكرية والحقوقية والعلوم الاجتماعية،
ودعم الدراسات الأكاديمية والثقافية
لاستخراج نظريات ومفاهيم جديدة في
فهم الجريمة والانحراف من تحليل مسرح
أحداث الروايات وحوارات شخصياتها؛ بل
ومن جميع المنتج المعرفي الأدبي كالقصص
والملاحم والأساطير وأفلام الجريمة إذا كان
السيناريو المكتوب فيها يحمل عم ًقا كما
تحمله الروايات.

